الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه.
الحمد لله الذي أكرمني بولادة طبيعية منزلية، بفضله وتيسيره وإعانته.
الحمل والولادة آية من آيات الله عز وجل في كونه، وإذا أراد الله شيئًا هيّأ له أسبابه. فالحمد لله الذي سخّر لي الأسباب وهداني إليها.
من ولاداتي السابقة بدأت حكايتي
تبدأ قصتي من تجاربي مع الولادة. كانت ولادتي الأولى طبيعية، ثم خضت تجربة ولادة قيصرية في المرة الثانية.
بعد تلك التجارب، أصبحت أفكر كثيرًا في ولادتي القادمة، وكنت أرغب في أن أعيش تجربة مختلفة، وأن أكون أكثر فهمًا لما يحدث في جسدي وأكثر مشاركة في القرارات المتعلقة بولادتي.
بدأت أبحث وأتعلّم، ومع الوقت أصبحت فكرة الولادة المنزلية حاضرة في ذهني، رغم أنها لم تكن قرارًا محسومًا منذ البداية.
رحلة الاستعداد خلال الحمل
الحمد لله، كان حملي مستقرًا بحسب ما عشته، رغم وجود ورم ليفي لم أشعر بأنه أثّر في سير الحمل.
حملت بعد نحو عشرة أشهر من ولادتي القيصرية السابقة، وبدأت أهتم بالاستعداد الجسدي والنفسي.
كنت أتابع في مركز صحي، ومارست الرياضة تحت إشراف مدرّبة من الشهر الثالث حتى التاسع، واستفدت من متابعة أخصائية تغذية ومن القراءة والبحث.
ومن الأمور التي كان لها أثر كبير في نفسي حضوري لقاءات «ولادتي حكاية» مع الأخت دعاء، بارك الله فيها.
كنت أركّز على كل معلومة، وأستمع إلى تجارب الأمهات، وأحاول أن أفهم أكثر عن الحمل والمخاض والولادة.
ثم التحقت بدورات مكثفة، ومن ضمنها برنامج «البداية المباركة» للمرة الثانية.
هذه المرة تعاملت مع المعلومات بجدية أكبر، وشعرت بأنها أصبحت مرتّبة في عقلي، وأنني أمتلك فهمًا أكثر تنظيمًا لما تعلمته.
ومع الدعاء والاستخارة والتوكل على الله، ازداد شعوري بالاستعداد للولادة.
بدأت الانقباضات… ثم نزل ماء الجنين
في الأسبوع التاسع والثلاثين ويومين، ليلة الثلاثاء، بدأت أشعر بانقباضات استمرت طوال الليل.
وعند أذان الفجر، انفتح كيس الماء، ولاحظت أن السائل كان أخضر وممزوجًا بالدم.
شعرت بالخوف في البداية.
حاولت أن أهدّئ نفسي، واسترجعت ما تعلّمته، وتواصلت مع الدولا التي كنت أستشيرها.
خلال النهار، كانت الانقباضات غير منتظمة. أرسلت بناتي إلى أختي حتى أتمكن من الراحة، ونمت نحو ساعتين.
وفي فترة العصر اشتقت إليهن، فذهبت إلى بيت أختي وبقيت هناك حتى صلاة العشاء.
كانت الانقباضات ترافقني طوال ذلك الوقت، لكنها لم تكن منتظمة بعد.
ليلة طويلة… وزوجي إلى جانبي
بعد صلاة العشاء، بدأت الانقباضات تنتظم أكثر، وأصبحت تأتي كل ثماني إلى عشر دقائق تقريبًا، مع زيادة شدتها.
عدت إلى المنزل مع زوجي.
أخذت حمامًا دافئًا، واستخدمت كرة الولادة، وجرّبت بعض الوضعيات والحركة والتنفس للتعامل مع الألم.
كان زوجي يتابع حالتي، ويطلب مني التواصل مع الدولا كلما شعر بالقلق.
ومع مرور الوقت، بدأت الانقباضات تشتد وتتقارب.
قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف ليلًا، أصبحت الانقباضات تستمر نحو دقيقة، وبين الواحدة والأخرى خمس دقائق تقريبًا.
كنت أشعر بنعاس شديد، فحاولت أن أرتاح على جانبي، واستخدمت الوسائد والكمادات.
لكن الانقباضات أصبحت أقوى.
استيقظت من غفوة قصيرة وأنا أشعر بالبرد والرجفة، وطلبت من زوجي أن يجهّز المغطس.
دخلت الماء، وكان زوجي بجانبي.
كلما جاءت انقباضة، كان يضغط على أسفل ظهري، ويذكّرني بالتنفس، ويصب الماء الدافئ على ظهري، ويصبّرني.
الله يسعده.
رغم أنه كان قلقًا من فكرة الولادة المنزلية، فإنه لم يتركني وحدي.
عندما شعرت أن الولادة اقتربت
بدأت أشعر أن المخاض يتقدم بسرعة لم أكن أتوقعها.
مررت بلحظات من التعب الشديد، وشعرت بما وصفته لنفسي آنذاك بمرحلة اليأس.
لكنني كنت أحاول أن أبقى ثابتة، وأستند إلى زوجي، وأتحرك وأتنفس وأدعو الله.
ثم شعرت بضغط قوي في الحوض، وبإحساس مختلف عن الانقباضات السابقة.
مع اشتداد الضغط، بدأ زوجي يشعر بتوتر أكبر، وطلب أن نتوجه إلى المستشفى أو نتصل بالإسعاف.
كانت الأحداث تتسارع، وكنت أشعر بأن الطفلة أصبحت قريبة جدًا.
انتقلت إلى الصالة، واتخذت وضعية على أربع مستندة إلى كرة الولادة.
ثم شعرت برأس طفلتي.
طلبت من زوجي أن ينظر، وبعد لحظات قال لي إنه يرى شعرها بوضوح.
ازداد توتره، وبدأ يذكر الله ويشغّل القرآن.
كنت أطلب منه أن يبقى بقربي.
اللحظة التي خرجت فيها طفلتي إلى الدنيا
ومع انقباضة أخرى، خرج رأس طفلتي أكثر.
ثم جاءت انقباضة تالية، وخرجت طفلتي كاملة.
بكيت.
أمسكها زوجي مباشرة، وكان يرتجف من شدة التأثر والخوف.
ناولني إياها، فوضعتها على صدري، ودفّأتها بمنشفة.
لاحظت أن الحبل السري كان ملتفًا حول رقبتها مرتين، وأبعدته عنها.
ثم بدأت أرضعها.
الحمد لله.
مشاعر لا توصف.
كان زوجي لا يزال متوترًا وخائفًا جدًا، أما أنا فكنت أردد الحمد لله، وأشعر بفرحة كبيرة وأنا أحتضن طفلتي.
لم أتوقع أن تتسارع الولادة إلى هذا الحد.
بعد الولادة… وصول الإسعاف والمستشفى
بعد ولادة طفلتي، تواصلنا مرة أخرى مع الدولا، بينما كان زوجي مصرًا على طلب الإسعاف والاطمئنان علينا.
وفي النهاية اتصل بالإسعاف.
وصل المسعفون، وقطعوا الحبل السري، وفحصوا طفلتي، وأخبرونا أن حالتها مطمئنة بحسب فحصهم.
أتذكر أن أحد المسعفين كان سعيدًا بها جدًا، ويحملها وكأنها ابنته.
ثم توجهنا إلى المستشفى.
وصلنا قرابة الساعة الثالثة صباحًا.
هناك مررت بتجربة صعبة نفسيًا، وشعرت بالخوف والضغط بسبب الخلافات حول بعض الإجراءات الطبية.
خرجت المشيمة في قسم الطوارئ، وأخبرني الفريق الطبي أن لديّ تمزقات خفيفة من الدرجة الأولى، وأنها تحتاج إلى خياطة بسبب وجود نزيف.
كنت مترددة وقلقة، لكنني وافقت على الإجراء بعد النقاش، وبتشجيع من زوجي الذي كان يريد الاطمئنان إلى سلامتي.
الحمد لله، انتهت تلك الساعات وعدنا بسلام وعافية.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
احتفظت بتفاصيل ولادتي لنفسي ولبعض الأشخاص المقربين، لأنني كنت أرغب في أن تبقى تجربتي خاصة.
واليوم أشارك حكايتي بما فيها من خوف وتعب ودعاء وفرح، لعل إحدى الأمهات تجد فيها ما يفيدها.
هذه تجربتي أنا، بما حملته من قرارات وظروف ومشاعر، وأنا ممتنة لله على ما أنعم به عليّ.
الخواطر كثيرة، لكنني ذكرت أهم ما عشته.
أوصيكن بالصدقة والدعاء، وسؤال الله العافية والعلم النافع.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

