بدأت رحلتي مع الأمومة وأنا في التاسعة عشرة من عمري. لم أكن أعرف الكثير عن الحمل والولادة، ولم أكن أتخيّل أنني سأمر بأربع تجارب مختلفة: ولادتان طبيعيتان، ثم عملية قيصرية طارئة، وبعدها ولادة طبيعية بعد القيصرية.
ولادتي الأولى… ثماني عشرة ساعة في غرفة الولادة
وصلت إلى الأسبوع الثاني والأربعين من الحمل، وأخبرتني الطبيبة أنني بحاجة إلى الطلق الصناعي.
كنت أدعو الله كثيرًا أن يبدأ المخاض من تلقاء نفسه. وجرّبت أشياء كثيرة كنت أسمع عنها، مثل زيت الخروع والقرفة والمشي، لكن لم يحدث شيء.
وكنت أقرأ على بطني قول الله تعالى: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾.
وفي الليل بدأت أشعر بانقباضات خفيفة، ثم ذهبت إلى المستشفى، حيث أعطوني الطلق الصناعي.
اشتد الألم، ولم أستطع تحمّله، فطلبت إبرة الظهر.
وعندما حان وقت الدفع، لم أكن أعرف كيف أدفع بطريقة صحيحة. وفي النهاية، احتجت إلى شق العجان واستخدام جهاز الشفط للمساعدة في إخراج طفلي.
بقيت في غرفة الولادة نحو ثماني عشرة ساعة.
كانت تجربة صعبة، وكنت أفتقد الكثير من المعلومات التي كان يمكن أن تساعدني على فهم ما يحدث.
ولادتي الثانية… مخاض سريع وشديد
في حملي الثاني، تكرّر الأمر، ووصلت مرة أخرى إلى الأسبوع الثاني والأربعين.
كنت أدعو الله أن يرزقني الطلق، وجرّبت زيت الخروع والقرفة وكف مريم، واستخدمت زيت الزيتون وجوزة الطيب على بطني، كما حدث جماع.
وبينما كنت نائمة، نزل ماء الجنين فجأة.
الحمد لله، بدأ المخاض، لكنه كان شديدًا جدًا.
ذهبت إلى المستشفى، وكانت الانقباضات قوية، رغم أن اتساع عنق الرحم كان أربعة سنتيمترات فقط.
أتذكر أن الممرضة استغربت من شدة الطلق وسألتني إن كنت قد تناولت شيئًا.
كنت أعتقد حينها أن الأعشاب والأشياء التي استخدمتها هي سبب شدة الانقباضات وسرعة الولادة.
وبالفعل، بعد نحو أربع ساعات، ولدت طفلي طبيعيًا.
هذه المرة لم أحتج إلى إبرة الظهر، لكنني أخذت حقنة مسكنة في العضل.
بعد الولادة، لم يبكِ طفلي مباشرة، ونُقل إلى العناية لمدة ثلاثة أيام.
كنت أعاني أيضًا من سكري الحمل، ولم أعرف على وجه اليقين سبب ما حدث لطفلي.
كانت ولادة أسرع من الأولى، لكنها كانت شديدة الألم، ورافقها القلق على صحة مولودي.
ولادتي الثالثة… ثمانية سنتيمترات ثم قيصرية طارئة
في ولادتي الثالثة، وصلت مجددًا إلى الأسبوع الثاني والأربعين، وأخبروني أنني بحاجة إلى تحريض المخاض.
دعوت الله كثيرًا.
ثم، بينما كنت نائمة، نزل الدم فجأة، فتوجهت إلى المستشفى.
كان اتساع عنق الرحم ثلاثة سنتيمترات. أعطوني الطلق الصناعي، ثم فتحوا كيس الماء.
كنت خائفة جدًا، والألم كان شديدًا، فطلبت إبرة الظهر.
وصل اتساع عنق الرحم إلى ثمانية سنتيمترات، وكنت أظن أنني اقتربت من الولادة الطبيعية.
لكن الأمور تغيّرت.
بدأ نبض طفلي يتأثر، ولم يكن قد نزل إلى الحوض بعد.
أخبرني الفريق الطبي أنني بحاجة إلى عملية قيصرية طارئة.
وهكذا، بعد ساعات من المخاض والوصول إلى ثمانية سنتيمترات، دخلت غرفة العمليات وخضعت لعملية قيصرية طارئة، وكانت هذه أول ولادة قيصرية لي بعد ولادتين طبيعيتين.
بعد العملية، أخبرتني الطبيبة أن وجه طفلي كان متجهًا إلى الأعلى، وأن هذا الوضع كان قد يجعل الولادة أصعب.
كما قالت إن لديّ انقباضًا شديدًا في جزء من الرحم، وذكرت حالة تسمى حلقة انقباض الرحم (Constriction Ring)، وأن العملية القيصرية نفسها كانت صعبة.
وأخبرتني بإمكانية تكرار هذه المشكلة في حمل آخر.
ولم تنتهِ الصعوبات بخروجي من غرفة العمليات.
بعد نحو أسبوع من القيصرية، ظهرت إفرازات صفراء من جرح العملية، واضطررت إلى الذهاب إلى مستشفى آخر للعناية بالجرح وعلاج المشكلة.
كانت فترة التعافي من القيصرية صعبة جدًا بالنسبة لي.
الحركة، والرضاعة، والقيام بأبسط الأمور اليومية… كلها أصبحت أصعب مما توقعت.
كنت أقارن بين تعافيّ بعد الولادات الطبيعية وبين ما عشته بعد العملية القيصرية، وأشعر بفرق كبير.
ومن شدة ما عشته، اتخذت قرارًا:
سأتعلم عن الحمل والولادة، حتى أكون أكثر استعدادًا في المرة القادمة، وأعرف إن كانت الولادة الطبيعية بعد القيصرية ممكنة بالنسبة لي.
ولادتي الرابعة… هل سأدخل غرفة العمليات مرة أخرى؟
عندما وصلت إلى الأسبوع التاسع والثلاثين من حملي الرابع، أخبرني الفريق الطبي أنهم لا يريدون تأخير الولادة بسبب القيصرية السابقة.
واقترحوا تحريض المخاض باستخدام البالون.
بدأت أقرأ عن هذه الطريقة ومخاطرها، ثم قررت رفض التحريض، ووقّعت على مسؤوليتي.
كنت أذهب إلى المستوصف لمتابعة نبض الجنين والاطمئنان إلى حالته.
كنت ألاحظ من تجاربي السابقة أن ولاداتي تبدأ غالبًا في وقت متأخر من الحمل، لكنني كنت أعلم أن هذا لا يعني بالضرورة أن كل حمل سيكون مثل الآخر.
واصلت الدعاء، والمشي، والحركة على كرة الولادة.
ثم، فجأة، بدأت الانقباضات.
الحمد لله.
كانت تأتي كل خمس دقائق تقريبًا، لكنها تستمر أقل من دقيقة.
اعتقدت أن الوقت قد حان للذهاب إلى المستشفى.
وعندما وصلت، فوجئت بأن اتساع عنق الرحم كان أربعة سنتيمترات فقط.
بدأت ساعات الانتظار والمخاض.
بقيت نحو اثنتي عشرة ساعة، وطلبت إبرة الظهر، لكنها لم تعطِني التسكين الذي كنت أتوقعه.
وفي الوقت نفسه، أصبحت ملازمة للسرير.
ثم حدث ما كنت أخشاه…
انخفض نبض طفلي، وطلب مني الفريق الطبي التوقيع للموافقة على إجراء عملية قيصرية أخرى.
بكيت كثيرًا.
لم أكن أريد أن أعيش تجربة القيصرية مرة ثانية. كنت أتذكر العملية السابقة، وصعوبة التعافي بعدها، والجرح الذي سبب لي المتاعب.
قلت لهم وأنا أبكي: «أعطوني فرصة».
وعندما رأوا إصراري، وافقوا على إعطائي ساعة إضافية للمراقبة.
حاولت التركيز على التنفس والهدوء، وكنت أدعو الله أن يحفظ طفلي وأن ييسّر ولادتي.
وبعد نحو ساعتين، وصلت إلى مرحلة الدفع.
ساعة من الدفع… ودعاء لا أنساه
استمرت مرحلة الدفع نحو ساعة كاملة.
كانت الطبيبة تحمل جهاز الشفط، وكانت تستعد لاحتمال الحاجة إلى استخدامه للمساعدة في الولادة.
كنت متعبة، لكنني لم أتوقف عن الدعاء.
وفي لحظة من تلك اللحظات قلت:
«يا رب، سمّيته عبد الرحمن، وأنت الرحيم، ارحمني».
ثم خرج طفلي.
الحمد لله… ولدت عبد الرحمن ولادة طبيعية بعد القيصرية (VBAC)، ولم أحتج إلى عملية قيصرية ثانية.
كانت لحظة عظيمة بالنسبة لي.
بعد الخوف، وبعد تجربة القيصرية الصعبة، وبعد الساعات التي شعرت فيها أنني قد أعود إلى غرفة العمليات مرة أخرى، رزقني الله ولادة طبيعية.
واليوم… أستعد لولادة جديدة
والآن، الحمد لله، أنا حامل في الشهر الخامس.
أفكر في ولادتي القادمة، وأبحث عن طرق للاستعداد لها.
ومن الأشياء التي أفكر في استخدامها أوراق التوت وزيت زهرة الربيع والألفالفا، لكنني أحتاج إلى التأكد من سلامتها ومناسبتها لحالتي مع المختصين قبل استخدامها.
تعلمت من ولاداتي أن المعرفة مهمة، وأن كل ولادة مختلفة، وأن الدعاء والتوكل على الله يرافقانني في كل مرحلة.
هذه حكايتي مع أربع ولادات: ولادتان طبيعيتان، ثم قيصرية طارئة، ثم ولادة طبيعية بعد القيصرية. والحمد لله على كل حال.

